عبد القادر الجيلاني

342

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

قال الشيخ عمر البزاز : مرض الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه بزريران فعاده الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه واجتمع هناك المشايخ الشيخ بقا بن بطو والشيخ أبو سعيد القيلوي والشيخ أحمد الجوسقي الصرصري فأمر ابن الهيتي خادمه الشيخ أبا الحسن الجوسقي المذكور رضي اللّه عنه بمد السفرة فبسطها ووقف متفكرا فيمن يبدأ بوضع الخبز بين يديه ثم أخذ خبزا كثيرا وأفلته فدار على جوانب السفرة دفعة واحدة من غير أن يتقدم بعض الحاضرين في ذلك على بعض فقال الشيخ عبد القادر لابن الهيتي : ما أحسن خادمك هذا قد مد السفرة بالحال فقال الشيخ علي : أنا وهو غلمانك يا سيدي . ثم أمر الشيخ علي لأبي الحسن أن يلازم خدمة الشيخ عبد القادر فبكى أبو الحسن فقال الشيخ عبد القادر أبو الحسن ما يحب إلا الثدي الذي رضع منه وأمره أن يلازم خدمة شيخه رضي اللّه عنهم . وقال الشيخ مسعود الحارثي قصدت أنا والشيخ عبد الرحمن بن أبي الحسن والعمران البريدي والداراني في زيارة الشيخ الجوسقي فلما مررنا بالدجلة المقابلة للجوسق رأينا فيها شخصا كريه المنظر شديد النتن مكبلا بالقيود والأغلال فنادانا فعرجنا إليه فقال لنا : إذا دخلتم على الشيخ أبي الحسن فاسألوه في إطلاقي فإنه حبسني هنا وقيدني فلما دخلنا عليه هممنا أن نسأله فيه فقال لنا : هذا شيطان لا تسألوني فيه فإنه يأتي إلى الفقراء المنقطعين عندنا يشوش عليهم وإنه كلما أراد أن يفسد عليهم شيئا من أحوالهم أنهاه وأتوعده فيحلف أن لا يعود فلما تكرر ذلك منه حبسناه وفعلت به ما ترون قال يحيى بن محفوظ الدبيقي : مررت في بعض السنين بالجوسق في وقت الظهيرة فرأيت الشيخ في بطحاء مقفرة ليس بها غيره وهو يتواجد يمينا وشمالا وينشد : قد بان بيني ببين * فنبت عن بين بيني وتهت في كل قفر * وجدا بقرة عيني قال ثم بكى طويلا وأنشد : روحي إليك بكلها قد أجمعت * لو إن فيك هلاكها ما أقلقت تبكي إليك بكلها في كلها * حتى يقال من البكاء تقطعت قال ثم صاح صيحة عظيمة وخرّ مغشيّا عليه فلما أفاق أنشد : أجلك أن أشكو الهوى منك إنني * أجلك أن تومي إليك الأصابع وأصرف طرفي نحو غيرك عامدا * على أنني بالرغم نحوك راجع